اللَّوحة التي تتغلغل إلى أعماق خوفك!

لوحة الصَّرخة (بالنَّرويجية Skrik أي الصَّرخة) هو الاسم الشّائع الذي يُطلق على أحد أكثر الأعمال الفنيَّة شهرةً للفنان التَّعبيريّ النَّرويجيّ (إدفارت مونك) التي رسمها في عام (1893). تمثّل هذه اللَّوحة رجلاً يعكس وجهه مشاعر الرّعب واقفاً على جسر وهو يمسك رأسه بيديه ويطلق صرخةً على خلفية من الأشكال المتماوجة وتدرجات اللَّون الأحمر الصَّارخة، وحدد البَّاحثون المكان الذي ظهرت بعض معالمه في اللَّوحة وهو خليج أوسلو الواقع في أوسلو جنوب شرقيّ النّرويج.

 

اكتسبت هذه اللَّوحة شعبيَّة كاسحة  وبالأخص منذ نهاية الحرب العالميَّة الثَّانيّة. بسبب شحنة الدّراما المكثفة فيها والخوف الوجوديّ الذي تجسّده.

 في الجزء الأمامي من اللَّوحة نرى طريقاً وعبر هذا الطَّريق نرى شخصاً يرفع يديه بمحاذاة رأسه بينما تبدو عيناه محدقتين بهلعٍ وفمه يصرخ، وفي الخلفيَّة يظهر شخصان يعتمران قبعتين يبتعدان عن المشهد.

في ظهر لوحته كتب (مونك) قصة الصَّرخة التي ذكرها في يومياته واصفاً ما حدث له: (كنتُ أسيرُ في الطَّريق مع صديقين لي ثم غربت الشَّمس، فشعرتُ بمسحةٍ من الكآبة، وفجأة أصبحت السَّماء حمراء بلون الدَّم، فتوقَّفتُ وانحنيتُ على سياجٍ بجانبِ الطَّريق وقد غلبني إرهاقٌ لا يوصف، ثم نظرتُ إلى السُّحب الملتهبة المعلقة مثل دمٍ وسيفٍ فوق جُرفِ البَحرِ الأزرق المائل إلى السَّواد في المدينة، لقد استمر صديقاي في سيرهما، لكنَّنى توقَّفت هناك أرتعشُ من الخوف، ثم سمعتُ صرخةً عاليةً أخذ صداها يتردد في الطَّبيعة بلا نهاية).

 

ترجع شهرة الصَّرخة لسهولة فهمها ووضوحها للجميع، خصوصاً الَّذين لا يتمتعون بثقافة فنيَّة خاصة، فبمجرد رؤيتها يكون من الصَّعب نسيانها، واعتبر النُّقاد الصَّرخة أيقونة العصر الحديث كما كانت الموناليزا هي أيقونة عصر النَّهضة حيث تعتبر هذه اللَّوحة التَّعبيريَّة «تجسيداً حديثاً للقلق» وقد بيعت عند عرضها في المزاد في أيار (2012) بمبلغ (119) مليون دولار.

 

تحرير: كريستين شوك

 

تنسيق وتدقيق: راوية عبد الحق