آلة الكمان و جسد العازف (1)

من خلال الاتصال مع الكمان يجد العازف أنّه قد اكتمل، كأنه عثر على جزء مفقود من جسده لذلك يجب على عازف آلة الكمان أن يصل أقصى درجات الإتقان عند مصاحبة تلك الآلة، والكمان من أكثر الآلات الموسيقية حساسية لصعوبة التّعامل معه، كما أنّ آلة الكمان تمتلك أسرة سنتعرفها خلال مقالات قادم, حيث تختلف المسميات و بعض الصّفات و يبقى العامل المشترك أنّها آلات موسيقية وترية تتدرج من حيث الحجم بداية من (الكمان ثم الفيولا ثم التشيلو ثم الكونتراباص).

 

أمّا في مقالنا هذا سنتحدث عن الكمان، لذا أردنا أن نبحث عن أصل الكمان، و نصل إلى بداياته عند العرب و الغرب، و أهمية الكمان في الفنّ و علاقة العازف بالجمهور..

 

    عُرف الكمان عند العرب قديماً باسم الرّبابة و هذا ما يستدعي إلى أذهاننا عدة أمور منها: ذلك الرّاعي الذي يعزف على آلته الموسيقية في الصّحراء ليبث البهجة و السّعادة في قلوب السّامرين.

 وعدد أوتار الرّبابة يختلف حسب البلد والثّقافة، لكن في الغالب يكون عددها واحداً أو اثنين أو ثلاثة و يُعرف الكمان أيضاً عند العرب باسم (الكمنجة) .

 

أما عند الغرب نجد أنّ اسم الكمان المعروف اليوم قد ظهر في إيطاليا حيث يرجع تاريخ الكمان إلى القرن السّادس عشر، و تمّ تطويره في إيطاليا من آلات موسيقية أقدم مثل الرّبابة، وقد كان أول صانع كمان معروف هو (أندريا أماتي)، ثمّ انتشر الكمان بسرعة في جميع أنحاء أوروبا، وأصبح من أهم الآلات الموسيقية في الموسيقا الكلاسيكية.

 

و كذلك فإنّ اسم آلة الكمان يختلف من دولة لآخرى اعتماداً على المنطقة الجغرافية والثّقافية، حيث نجد أنّ الاسم الأكثر شيوعاً في إيطاليا ( فيولا دا) أمّا في فرنسا (فيولون), في ألمانيا (فيولين) , في الولايات المتحدة: (فيولين) و هذا الاختلاف يرجع أيضاً إلى اللّغة وطريقة النّطق في تلك الدّول.

 

إذن .. الكمان هو آلة وترية ذات أربعة أوتار، ويعزف بالكمان عن طريق فرك الأوتار بقوس أو عن طريق النّقر عليها بالأصابع، كما تحتاج إلى عناية كبيرة بطريقة مسك القوس و الصّندوق و تموضعه على رقبة العازف، و يمكن أنّ يستخدم باليد اليمنى و اليسرى.

 

بالإضافة إلى ذلك فإن آلة الكمان  تفرض على  العازف انسجاماً تاماً كي ينعكس الاكتمال بجميع جوانبه أمام الجمهور من خلال السّمع الممتاز الذي يجعله قادراً على الارتجال و متابعة العزف بشكل رائع، و إلّا كان العازف شيئاً و آلة الكمان وسيلة تصدر أصوات مختلفة دون أن تتصل بمن يحملها؛ لذا فإنّ العزف على آلة الكمان تُعكس داخل الرّوح و تُظهر مشاعره الخفية، فإن اكتمل الجسد و كان الكمان جزءاً من العازف أدرك الجمهور ذلك فحصلوا على ما يريدون من السّرور و السّعادة, و هذا ما نسيمه العلاج بالفنّ حيث يتغلغل الصّوت المكتوب بلغة موسيقية عالية إلى أعماق المستمعين لتعالج همومهم و أحزانهم و تستدعي اللّحظات السّعيدة و تزيل اللّحظات الحزينة.

 

و في الختام نريد أن نؤكد أن  آلة الكمان من أجمل الآلات الموسيقية و أكثرها متعة، كما أنّ لها دوراً كبيرأً في المسلسلات و الأفلام بكافة أنواعها حيث تلعب دوراً في زيادة ربط الأحداث للمشاهد من خلال استخدامها بأشكالها المختلفة و قد تدل على الخوف أو السّعادة أو الفرح أو التّرقب أو التّفكير أو الغضب...

تحرير: رامي شربوطلي

تنسيق وتدقيق: راوية عبد الحق