شاعر الحبّ , الألم والغضب السياسي

نزار قبّاني... شاعرٌ حفرَ اسمه في الذاكرة العربية وخلّد بصمته الفريدة في عالم الشّعر والأدب وترك إرثاً من القصائد التي سُمع صداها من المحيط إلى الخليج.

دبلوماسيّ وشاعر سوريّ معاصر , وُلد في (21) آذار عام (1923) في أسرة عربيّة دمشقيّة عريقة, عاش نزار طفولة فريدة من نوعها فقد تميّز بالذّكاء والإصرار على تجربة واكتشاف الأشياء بنفسه, وقد قال في مذكّراته :إنّه أحبّ الرّسم ووجد نفسه غارقاً في بحر الألوان وكشف أنّ سرّ هذه المحبة هو جمال أزهار المنزل الدمشقيّ وتعدّد ألوانها.

ارتبط بعلاقة قوية مع أمّه, وكان جدّه أبو خليل القبّاني الرّائد المسرحيّ الشهير الذي أدخل فنّ المسرح إلى الأدب العربي في القرن التّاسع عشر كما وترأس أخاه صباح قباني هيئة الإذاعة والتّلفزيون السّوريّة في ستينيات القرن العشرين.

تتلمذ على يدّ الشّاعر (خليل مردم بك )الذي علّمه أصول النّحو والصّرف والبديع ودرس في كلية الحقوق في جامعة دمشق حيث أصدر أول دواوينه خلال سنوات دراسته الأولى وهو "قالت لي السّمراء".

تخرج نزار عام (1945) والتحق بوزارة الخارجية السّورية, وعُيّن سفيراً لسورية في العديد من الدّول.

عُرفت أشعار القبّاني بالجرأة والتّحدي لكلّ المبادئ الشّعرية القديمة وأفكارها ولطالما لاقى هذا الاختلاف الذي تمتّع به النّقد وحتى الرّفض سواء من قبل العديد من رجال الدّين على أشعاره الغزلية أو من قبل الحكومات على قصائده اللّاذعة ضد الأنظمة العربية بعد تحول شعره إلى السّياسي عقب نكسة حزيران (1967) ومنها "هوامش على دفتر النّكسة" والتي تمّ بسببه مطالبة الإذاعات بمقاطعة أغانيه والمكتبات بمصادرة دواوينه.

تناولت دواوينه الأربعة الأولى قصائد رومانسية, ولعلّ انتحار شقيقته (وصال ) من أجل حبّها الذي لم تُجمع به كان له أثرٌ في صقل شِعر نزار عن المرأة, وساعد في صياغة فلسفته عن الحبّ ومفهومه عن صراع المرأة العربية لتحقيق ذاتها وأنوثتها.

ساهم في تطوير الشعر العربيّ الحديث إلى حدّ كبير, حيث بدأ  بكتابة الشِعر العموديّ ثمّ انتقل بعدها إلى شعر التّفعيلة وأسّس داراً للنّشر باسم "منشورات نزار قبّاني".

 عرف العديد من المآسي في حياته من مقتل زوجته الثّانية (بلقيس) في مكان عملها خلال تفجير انتحاري استهدف السّفارة العراقية في بيروت, إلى وفاة ابنه توفيق الشّاب الذي رثاه في قصيدته "الأمير الخرافيّ توفيق قباني".

غنّى قصائده العديد من المطربين منهم:  كاظم السّاهر وعبد الحليم حافظ وأم كلثوم ونجاة الصغيرة وغيرهم...

تكريماً له قررت محافظة دمشق تسمية الشّارع الذي ولد فيه على اسمه, وتمّ إنتاج مسلسل تلفزيوني يحمل اسمه.

توفي في لندن عن عمر يناهز الخامس والسّبعين, ودُفن في مسقط رأسه دمشق التي وصفها في وصيته:

  < الرّحم الذي علّمني الشّعر, الذي علّمني الإبداع والذي علّمني أبجدية الياسمين >

 

تحرير: منارة سليمان

تنسيق وتدقيق: راوية عبد الحق