لوحة للسمع! | "التّركيب الثّامن" للفنان الرّوسي فاسيلي كاندينسكي

لوحة "التّركيب 8" هي أول وأهم إبداعات الفنان الرّوسي " فاسيلي كاندينسكي"، وتمّ انتهاء العمل بها خلال عام ( 1923) وهي من المدرسة التجريديَّة.

 ما يميز الفن التجريديّ هو ابتعاده عن مشابهة المرئيات والطّبيعة كما هي في الواقع ويترك المجال للمشاهد بإضفاء شخصيته على اللّوحة من خلال تفسيره الشَّخصي الخاص وبالتّالي يكون لكل لوحة في نظرة  أي شخص إليها تفسير متفرد يعبّر فيه المشاهد عن نفسه ومشاعره في اللّوحة، فالفن التّجريدي يكسرسلطة الحدود الطّبيعية ويختزل الأشياء ويبسطها إلى جوهرها فقط معبراً عن هذا الجوهر بالمثلثات والمربعات والدَّوائر فالدّائرة اختزال للشَّمس والتَّفاحة والكرة وهكذا.

يعتبر (فاسيلي كندينسكي) صاحب لوحتنا لليوم مؤسس الفن التّجريديّ ، حاول( كندينسكي) في لوحاته اختزال الواقع ورسم الإحساس بالأشياء من حوله من خلال البقع اللونيَّة إلا أنَّ طموحه الفنيّ ذهب به إلى أبعد من ذلك، فقد أراد استدعاء الصّوت من خلال حاسّة الإبصار ومن ثم إيجاد معادل فنّي لسيمفونية لا تثير فقط العين وإنما الأذن أيضاً.

كان (كاندينسكي) يؤمن بأن الكون واقع تحت تأثير ذبذبات صادرة عن قوى ما فوق الطّبيعة وعن هالات الضّوء والطّاقة و"أشكال من الأفكار"، وهي نفس آراء بعض الحركات الغامضة وشبه الدّينية مثل الثيوصوفيَّة التي تمارس طقوساً من التأمّل الرّوحيّ والفلسفيّ لذا نلاحظ وجود الهالات وبعض الأشكال المعبّرة عن الذّبذبات في محاولة للتّعبير عن الحركة والصَّوت:

في هذا النوع من اللّوحات الفنان ينقل إحساسه للمشاهد بهيئة أشكال وخطوط وبقع لونية ويحاول أن يتيح للمشاهد فرصة المساهمة في اللّوحة وتفسيرها حسب مشاعره فليس من الضَّروري بالفن التجريديّ الوصول إلى المعنى الذي أراده الفنان بل من الصَّعب الوصول لهذا المعنى لذا سيتذوَّق كل منا هذه اللَّوحة بتفسير مختلف, والأكثر من هذا أنّها قد تحمل في كل مرة عند النَّظر إليها معنى مختلف وهذا ما يتميَّز به الفن التّجريديّ.