فن التّجريدية

فن التّجريدية هو فنٌ تشكيلي يتميز بالتّركيز على الخطوط والأشكال والألوان البسيطة، ويسعى إلى التّعبير عن الفكرة والمشاعر بأبسط الطّرق الممكنة, يتميز هذا النّوع من الفن بالإيحاء بدلاً من التّوضيح، ويشارك فيه الفنانون رؤيتهم الخاصة للعالم بطريقة توضح الجوانب الأساسية من الموضوع المختار.

يمكن أن يكون فن التّجريدية مختلفاً تماماً عن الواقع، ويعتمد بشكل كبير على الخيال والإبداع. فالفنان يمكنه استخدام الألوان، والأشكال، والخطوط بطريقة تعبر عن مشاعره وأفكاره، وتجعل العمل يبدو أكثر تعبيراً عن الرّوح والشّخصية الفردية.

تعود بدايات فن التجريدية إلى بداية القرن العشرين، وقد انتشر هذا النوع من الفن في مختلف أنحاء العالم. ومن أشهر فناني التّجريدية الذين أسهموا في تطوير هذا الفن، بابلو بيكاسو، وفرانز كلين، وواسيلي كاندينسكي.

يمكن تقسيم فن التّجريدية إلى أربع فئات رئيسية: التّجريد الهندسي، والتّجريد الوجودي، والتّجريد اللوني، والتّجريد الإيحائي, وكل من هذه الفئات يمثل نهجاً فنياً مختلفاً للتعبير عن الأفكار والمشاعر.

في التّجريد الهندسي، يتم التّركيز على الأشكال الهندسية المختلفة، مثل المستطيلات والمثلثات والدّوائر. ويهدف هذا النّهج إلى إيجاد التّوازن والتّناسق بين الأشكال المختلفة في العمل.

أما التّجريد الوجودي، فيمثّل تصوير الأشياء الحقيقية بطريقة مبتكرة ومختلفة، ويتم التّركيز على الأشكال والألوان بدلاً من التّفاصيل الواقعية للأشياء.

في التّجريد اللّوني، تستخدم الألوان بشكل أساسي للتّعبير عن الأفكار والمشاعر، وتوضع في نسق معين يجعل العمل يبدو أكثر تناغماً وتوازناً.

أما التّجريد الإيحائي، فيمثّل استخدام الخطوط والأشكال بطريقة تشير إلى فكرة أو مشاعر دون الحاجة إلى توضيحها بشكل صريح.

يعتبر فن التّجريدية أحد الأنماط الفنية الأكثر شهرة وانتشاراً في العالم، ويشهد هذا النّوع من الفن تطوراً مستمراً وتجدداً  باستمرار, فالفنانون يستخدمون تقنيات وأساليب مختلفة للتّعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، ويمكن تطبيق فن التّجريدية في جميع أنواع الفنون التّشكيلية، مثل الرّسم والنّحت والتّصوير الفوتوغرافي والفنون الرّقمية.

في النّهاية، يمكن القول إن فن التّجريدية يعتبر تعبيراً فنياً عن الرّوح والشّخصية الفردية، ويتميز بالإيحاء والتّعبير البسيط والعميق في آن واحد, ويمكن للفنانين من خلال هذا النّوع من الفن إيصال رسالة فنية وإيحاءات للجمهور، دون الحاجة إلى استخدام الكلمات أو التّفاصيل الواضحة، وهذا ما يجعله مميزاً وفريداً في عالم الفنون التّشكيلية.