الفن يروي أرواحهم " الفن والصحة النفسية للأطفال" الحواس الإيجابية والمهارات الإبداعية:

الفن هو لغة الرّوح والمشاعر، ويعتبر وسيلة فعّالة للتّعبير عن الذّات, وفي عالمٍ مليء بالتّحديات والمشاكل يمكن للفن أن يكون ملاذاً آمناً للأطفال للتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم بطريقة إيجابية. وبدلاً من التّعامل مع الضّغوط النّفسية بطرق سلبية، يمكن للفن أن يساعد الأطفال في التّغلب على التّحديات بطريقة إيجابية ونشيطة. وليس هذا فقط، بل إن الفن يمتلك قدرة عجيبة على تحسين الصحة النّفسية وتعزيز الحالة العاطفية. وهذا ينطبق بشكل خاص على الأطفال

في هذه المقالة سنتحدث عن أهمية الفن كوسيلة لتعزيز الحواس الإيجابية، وتطوير المهارات الإبداعية مما يدعم الصّحة النّفسية لدى الأطفال

الفن كوسيلة لتعزيز الحواس الإيجابية:

تشير الحواس الإيجابية إلى النّظرة الإيجابية التي يتمتع بها الفرد تجاه الحياة ونفسه والآخرين، وتعزز الثّقة بالنّفس والتّفاؤل والتّفاعل الإيجابي مع الآخرين. ويمكن للفن أن يساعد في تحفيز الحواس الإيجابية لدى الأطفال، حيث يعمل على تنمية مهاراتهم الفكرية والاجتماعية، وتعلمهم كيفية التّعامل مع العواطف والمشاعر بشكل إيجابي ومفيد. وبالتالي، يمكن للفن أن يعزز الصّحة النّفسية لدى الأطفال وتحسين مستوى سعادتهم ورفاهيتهم العامة, علاوة على ذلك، يمكن أن يصبح الفن مصدراً للمتعة والتّرفيه للأطفال (1)

ويمكن تعزيز الحواس الإيجابية لدى الأطفال عن طريق الفن من خلال :

  • تشجيع الأطفال على تصميم مشاريع فنية تبعث على السّعادة والإيجابية، مثل صنع ألوان زاهية ومشرقة أو رسم مشاهد سعيدة ومشرقة.
  • تعليم الأطفال كيفية استخدام الفن في التّعبير عن مشاعرهم، مثل رسم صورة لمشاعرهم الحزينة أو السّعيدة أو الغاضبة ومناقشة معهم كيفية التّعامل مع هذه المشاعر بشكل صحيح.
  • تشجيع الأطفال على إنشاء قصص ورسومات تتمحور حول أحلامهم وطموحاتهم وتطلعاتهم للمستقبل، مما يعزز الثقة بالنّفس والتفاؤل والإيجابية.(2)
  • إتاحة الفرصة للأطفال لتجربة أشكال مختلفة من الفن، مثل صنع الأدوات الموسيقية البسيطة أو الرّسم بالأصابع أو استخدام المواد الطّبيعية لإنشاء أعمال فنيّة ملهمة.
  • تشجيع الأطفال على العمل الجماعي في إنشاء مشاريع فنية كبيرة، مما يعزز التّفاعل الإيجابي بين الأطفال ويساعد في تنمية المهارات الاجتماعية والتّعاونية لديهم.
  • تنظيم معارض للفنون الإبداعية التي تمّ إنشاؤها بواسطة الأطفال، مما يساعدهم على إظهار مواهبهم ومشاركتها مع الآخرين ويعزز الثّقة بالنّفس والتّفاعل الإيجابي مع الآخرين.(1)

دور الفن في تطوير المهارات الإبداعية:

تعتبر المهارات الإبداعية من الصّفات الأساسية للإنسان، وتساعده على التّفكير خارج الصّندوق وإيجاد حلول جديدة ومبتكرة للمشاكل, ويعدّ الفن واحداً من الوسائل الفعّالة التي تساعد على تنمية تلك المهارات لدى الأطفال.

يمكن للفن أن يساعد على تطوير المهارات الإبداعية لدى الأطفال بعدة طرق على سبيل المثال، يمكن للفن أن يساعد على تنمية المهارات الإبداعية المرتبطة بالتّخيل والخيال، من خلال دعم الأطفال على استخدام الخيال والإبداع في إنتاج أعمال فنية مختلفة، مثل الرّسم والنّحت والتّصميم. كما يمكن للفن أن يساعد على تحسين المهارات الإبداعية المرتبطة بالتّفكير النّقدي، حيث يتعلم الأطفال كيفية تقييم وتحليل الأفكار والإنتاجات الفنية، وكيفية تطويرها وتحسينها بطريقة إبداعية.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للفن أن يساعد على تحسين المهارات الإبداعية المرتبطة بالتّواصل والتّعاون، حيث يتعلم الأطفال كيفية التعاون مع الآخرين في إنتاج الأعمال الفنيّة، وكيفية التّواصل والتّعاون بشكل فعّال لتحقيق الهدف المشترك. وبالتالي، يمكن أن يساعد الأطفال على تطوير مهاراتهم الإبداعية بشكل شيق وممتع، ويمكن استخدامه كأداة تعليمية فعّالة في المدارس والمنازل.(3)

 

ماهي الاعمال التي يقوم بها الأطفال لتنمية المهارات الإبداعية؟

يمكن للأطفال القيام بالعديد من الأعمال الفنية المختلفة لتطوير مهاراتهم الإبداعية، ومن أهم هذه الأعمال:

  1. 1. الرّسم والتّلوين: يمكن للأطفال رسم وتلوين الصّور والمشاهد المختلفة، واستخدام الألوان والأدوات المختلفة للتّعبير عن أفكارهم وإبداعاتهم.
  2. 2. النّحت: يمكن للأطفال استخدام الأدوات المختلفة مثل الطّين والصّلصال لصنع أشكال وأنماط مختلفة، وإظهار إبداعاتهم الفريدة.
  3. 3. تصميم الأزياء والمجوهرات: يمكن للأطفال تصميم وصنع المجوهرات والأزياء المختلفة باستخدام المواد المتوفرة، وتطبيق أفكارهم الإبداعية.(2)
  4. 4. الفن التّشكيلي: يمكن للأطفال استخدام المواد المختلفة مثل الورق والبلاستيك والمعادن لإنشاء أعمال فنية متنوعة، مثل اللّوحات المميزة.

 

 ومن هنا نرى أنّ الفن وسيلة فعّالة لتحسين صحة الأطفال النّفسية, وعندما يتعامل الأطفال مع الفن، يمكن لهم أن يشعروا بالرّضا والسّعادة، وهذا يمكن أن يؤثر إيجابياً على صحتهم النّفسية. ومن خلال استخدام الألوان والأشكال والموسيقا، ويمكن للفن أن يحفز حواس الأطفال الإيجابية ويساعدهم على التّعبير عن مشاعرهم بشكل إبداعي وجميل.

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للفن أن يساعد الأطفال على تطوير المهارات الإبداعية الخاصة بهم، مثل التّفكير الإيجابي والعمل الجماعي وحل المشاكل. كما يمكن للاهتمام بالفن أن يساعد الأطفال على تحسين قدراتهم اللّغوية والتّواصلية، وهذا يمكن أن يؤثر إيجابياً على حياتهم المدرسية والاجتماعية.

المراجع:

  1. المالكي، عادل . (٢٠٢٠). الفنون التّشكيلية وتأثيرها على الصّحة النّفسية لدى المراهقين. مجلة الطّب النّفسي والعصبي، ٢٠(٤)، ص ٢٠٨-٢١٧.
  2. 4. Stuckey, Heather. & Nobel, Jeremy. (2010). The connection between art, healing, and public health: A review of current literature. American Journal of Public Health, 100(2), 254-263.
  3. Maratsos, Micheal. E. (1998). Understanding Children's Drawings. Jossey-Bass