1- أصل العود :

اللّمسات الأولى تُطرب الأذن و تعود بنا إلى أكثر لحظات العمر تأثيراً، فالموسيقا عندما تكون لغة مشتركة لكل البشر فهي تمتلك الأدوات التي تتواصل من خلالها للتّعبير عن مكنوناتها و من تلك الأدوات و أقدمها آلة  العود،  فإن كنت من عشاق العود فهذا المقال لك، حيث سنلقي نظرة عامة نوضح بها ما هو العود؟ و ما نوعه بين الآلات الموسيقية؟ كما سنذكر أسماء أهم عازفي العود قديماً وحديثاً...

عزيزي القارئ إنها آلة العود، فماذا تعرف عنها؟

إن نشأة وتطور الآلات الموسيقية يرجعان إلى عامل حضاري لأنّها  ترتبط بتطور الإنسان عبر التّاريخ حيث إنّها تتطور معه، ويعد الإنسان صانع الحضارة البشرية، فقد صنع آلات  موسيقية  كثيرة انتشرت في كل مكان على وجه الأرض، وهي تعمل جنباً إلى جنب كأنّها وحدة منسجمة، متناسقة، متآلفة، و ترتبط الآلات الموسيقية بعمل حضاري لأنّها تشترك - أي الآلات الموسيقية - ومعزوفاتها عبر العصور التّاريخية من جهة، و تشترك بين البلاد و الثّقافات التي تفصل التّضاريس بينها من جهة أخرى، فالعود آلة عربية أصيلة، وقد عُرفت في أغلب الحضارات إنّها ترتبط بالماضي و تمتد للحاضر.

يمكن تصنيف أنواع الآلات الموسيقية إلى أربعة أنواع رئيسية وهى ( الموسيقا الإيقاعية، والآلات الموسيقية الوترية، وآلات النّفخ الهوائية، وآلات المفاتيح) فإذا نظرنا إلى الآلات الوترية بشكل خاص نجد أنّها آخر ما صنعه الإنسان لأنه صنعها بعد أن عرف غزل الخيوط و نسيجها، وقد تم تقسيم الآلات الوترية إلى بسيطة ومركبة، و قسمت الآلات المركبة إلى فصائل أولها فصيلة العود، و يدخل في هذه الفصيلة كل من  (الطنبور، الطنبور التّركي، البزق، الجيتار، الماندلين، البالاليكا، الماندولا، البانجو)

وآلة العود آلة موسيقية عربية،  تحدّث عنها الكثير من المؤرخين و الباحثين في تاريخ الموسيقا العربية من الأجانب، وصحيح أنهم اتفقواعلى أهميّة هذه الآلة, لكنهم لم يتفقوا على تاريخ ومكان محدد لظهورها، كونها رافقت الإنسان منذ القدم عندما لم يكن ثمة تدوين للتّاريخ, وقدعرف العرب آلة العود بداية باسمه الفارسي (البربيط) أي صدر البط لشبه قصعته بصدر البط.

والعود لفظ عربي معناه الخشب وهو آلة وترية عربية صندوق مصوت بيضوي الشكل، يتكوّن من القصعة و هي عبارة عن عدة أضلاع متلاصقة من الخشب ، يغطى وجه العود بغطاء من الخشب و يسمى الوجه أو الصّدر الذي تشد عليه خمسة أوتار مزدوجة، وقد تكون عدة أوتار لدى بعض العازفين, ويُضرب عليها بواسطة ريشة خاصّة، كما و تعد آلة العود من  أهم  الآلات الموسيقية الوترية لدى العرب، حتى  أنهم أطلقوا عليها اسم ملك الآلات، ومما لا شك فيه أن أهم آلة اعتمدت عليها الموسيقا العربية عبر التّاريخ هي آلة العود.

تاريخياً نجد أنّ أقدم ما جاء عن آلة العود يرجع إلى العصر الآكادي، حيث يقول  صبحي أنور رشيد أن أصل العود هو عراقي .. و أن العراق هو أقدم قطر في العالم القديم ظهر فيه العود أول مرة"  ثم تتابع بعد ذلك ظهور هذه الآلة في العصور اللاحقة كالعصر البابلي ... و تحكي القصص القديمة أن للمصريين القدماء أيضاً دور في آلة العود، كما ظهرت في بلاد فارس و عند الآشوريين.

قديماً نجد أنّ أشهر عازفي العود عند العرب: (ابن مسجح، ابن سريح، اسحاق وابراهيم الموصلي، زرياب)

أما في العصر الحديث، فقد ظهرت عدة مدارس لآلة العود ، كان أبرزها المدرستان  المصرية و العراقية و من أشهر عازفي العود من المدرسة المصرية: (مجد آمين المهدي، محمد القصبجي، رياض السّنباطي، محمد عبد الوهاب، فريد الأطرش، جورج ميشيل...)

أما أشهر من عزف على العود من المدرسة العراقية نجد: (الشّريف محيي الدين حيدر) و تتلمذ على يده عدد كبير من عازفي العود.

و أخيراً نريد القول إنّ آلة العود كانت أحد أبرز الآلات الموسيقية التي عرفها العرب، وهي أكثر الآلات الموسيقية ارتباطاً بالعرب، فعندما نتحدث عن العود يحضر في الذّهن ذكريات و قصص و حكايات عن التّراث و الحضارة العربية، لقد عرف  العرب العود  قديما ثم أدخلوا عليه تعديلات على الشكل؛ كي يتمكن العازف من توسيع علاقاته مع الطّبيعة و ذلك  من خلالها تقليدها من جهة,  و ليتمكن من التّعبير عن المشاعر و الأحاسيس و ذلك من خلال الغوص في أعماق النّفس الإنسانية من جهة أخرى.