ملكُ القدود الحلبيَّة وأسطورةُ الغناء العربيّ الأصيل

مطربٌ سوريّ يُعدُّ من مشاهير الغناء في سوريا والوطن العربي كفنانٍ ومغنٍّ ومن أهم أعلام الموسيقا الشّرقية ورمزٌ للطرب السّوريّ والعربيّ, استطاع تحقيق شهرة عالميَّة عبر القارات مثل أوروبَّا وآسيا وأميركا كما إنّه أوَّل مطرب عربيّ يدخل في موسوعة غينيس.

هو صباح الدّين أبو قوس وعُرِف بصباح فخري نسبةً إلى الصّحافي والشّاعر السّوريّ الراحل فخري البارودي الَّذي رعى موهبته، وُلد صباح فخري في حلب عام (1933) عُرِف بصوته الجميل منذُ صِغَرِه، درس في المدرسة القرآنيَّة في حلب وتعلَّم فيها مبادئ اللغة العربيّة وعلوم البيان والتَّجويد ثم بعد المرحلة الإعدادية ارتاد معهدين متخصصين بالموسيقا في دمشق وحلب تعلَّم فيهما الموشحات والإيقاعات والعزف على العود وبدأ الغناء في الإذاعة السّوريّة عام (1948) وفي نفس العام كانت أول عروض فخري الهامَّة في القصر الرئاسيّ في دمشق.

تّميَّز صباح فخري بصوته القويّ الاستثنائيّ وأدائه الذي لا تشوبه شائبة للمقامات وألحانها, وعُرف بأدائه المميَّز على المسرح وبصوته الرَّخيم وغنائه للون الطربيّ الأصيل، له عدد كبير من المعجبين بفنّه حول العالم، كما يُشار إليه كمؤدٍّ ممتاز للطرب العربيّ الأصيل.

حقق صباح فخري إنجازات كثيرة جداً منها:

  1. حِفظْ القرآن الكريم ودواوين شعراء عرب، وعَمِلَ على إحياء التُّراث الموسيقيّ العربيّ فأسس فرقة سلاطين الطرب وسجل أغانٍ تراثية وأخرى مجددة التّلحين من طرف أساتذته الذين علموه.
  2. شغل منصب نقيب الفنانين في سوريا أكثر من مرة ومُنح عدداً كبيراً من الجوائز وشهادات التَّقدير في سوريا والوطن العربي وأميركا.
  3. عمل صباح على مدى (50 ) عامًا في تعديل ونشر الأشكال التقليديّة من الموسيقا العربيَّة الآخذة بالتّلاشي وهي الموشحات والقدود الحلبية.
  4. أنتج في الأسواق /5/ أسطوانات كبيرة و/20/ كاسيت صوت مدّة ساعة.

وغيرها الكثير... فأقام حفلات غنائيّة في بلدان كثيرة حول العالم وغنّى في قاعة (نوبل للسّلام) في السُّويد, وفي قاعة (بيتهوفن) في مدينة بون/ ألمانيا, وقاعة (قصر المؤتمرات) في باريس, وكان له جولة فنيَّة ثقافيَّة في بريطانيا وغيرها الكثير.

دخل فخري موسوعة غينيس بعد غنائه على المسرح (10) ساعات متواصلة دون استراحة في حفل بمدينة كاركاس الفنزويليَّة عام (1968), وورد ذكره في موسوعة Encarta بصفته رمزاً من رموز الغناء العربيّ الأصيل.

عرض صباح فخري خلال مسيرته الفنيّة عدداً كبيراً من الأعمال فيما يقارب (347) أغنية وغنّى الموال والشّعر والموشحات حيث غنّى (87) موشحاً لملحنين سوريين ومصريين ومن أشهر أغانيه: خمرة الحب، قدّك المياس، ابعتلي جواب، مالك يا حلوة، قل للمليحة، يا حادي العيس، يا طيرة طيري، فوق إلنا خل، يا مال الشَّام، موشحات، يا شادي الألحان، آه يا حلو. كما كانت له مشاركات سينمائيَّة وتلفزيونيَّة مثل فيلم الوادي الكبير، فيلم الصَّعاليك، وبرنامج تلفزيوني بعنوان: "أسماء الله الحسنى".

من أقواله: "أريد أن يعرف الجميع أن صباح فخري ليس صوتاً جميلاً وحسب بل هو دارسٌ وحافظُ للتّراث العربيّ"

توفيَّ صباح فخري في عام (2021) عن عمر ناهز (88) بعد مسيرة فنيّة غنيّة جداً استمرت لأكثر من نصف قرنٍ اعتلى خلالها عرش التراث العربيّ للغناء تاركاً فيها إرثاً كبيراً للفن العربيّ الأصيل