الجرأة والبساطة

لوحة (الرّاقصات) هي لوحة فنيّة رائعة رسمها الفنان الفرنسي هنري ماتيس في عام (1909)، وتعتبر إحدى أشهر الأعمال الفنيّة في القرن العشرين, تمثّل اللّوحة مجموعة من الرّاقصات اللاتي يرقصن في دائرة، وتتميز بألوانها الجريئة والزّاهية، والتي تعكس الحيوية والحركة التي يتمتع بها الرّقص.

يعتبر هنري ماتيس واحداً من أبرز الفنانين في فترة الحركة الفنية المعروفة باسم التّجريدية، والذين كانوا يسعون إلى تجريد الفن من التّفاصيل الواقعية، وتركيزه على اللّون والشّكل والحركة, وقد تميزت لوحة (الرّاقصات) بأسلوبه الفريد في التّجريد، حيث أظهر فيها الرّاقصات بشكل أبسط وأكثر تجريداً، واستخدم الألوان الزّاهية بشكل يعكس الحيوية والحركة.

تمّ رسم لوحة (الرّاقصات )على قماش بمساحة كبيرة، وتمّ استخدام فرشاة كبيرة لإضفاء الحركة والحيوية على الشّكل العام للوحة, ورغم أن الرّاقصات تظهر بشكل مجرد وتجريدي، فإنها تعبر عن الحركة الإيقاعية والتّناغم الذي يعرف به الرّقص.

في اللّوحة نرى خمس شخصيات نسائية ترقص في رقصة مستديرة, لا خلفية ، وليس هناك تفاصيل إضافية واحدة ، مجرد عملية ,تلتقط أصوات الموسيقا أجسام الرّاقصين تماماً ، ونعمتهم ، ويظهر انحناء الأجسام ديناميكياً.

الصّورة ، كما لو كانت حيّة عندما تنظر إليها ، وكأننا نشعر بالاهتزازات ونحن على استعداد للانضمام إلى الرّاقصين, وليس من قبيل المصادفة أن فكرة الرّقص الدّائري كانت ناجحة للغاية لدرجة أنها كررت بشكل متكرر من قبل الفنان ، وكذلك تمّ التقاطها وتفسيرها من قبل المنحوتات ومديري الرّقص.

يصوّر ماتيس الواقع بطريقته الخاصة ، فلا تمتلك الرّاقصات أشكالاً مثالية ، ويبدو أنهم من بُعد آخر, ولكن في نفس الوقت أشكالهم جذابة وجميلة, وكان هذا تجديداً في هذه اللوحة فالأغلبية لها تصوّر معين للأجسام المثالية ، ليجيء ماتيس ويكسر تلك القاعدة فأجساد النّساء ليست متناسبة تماماً في اللّوحة ، وتسريحات الشّعر بسيطة ، ولا يتم رسم الوجوه .

تعرض اللّوحة بشكل دائم في أشهر المتاحف كمتحف الفن الحديث في نيويورك، كما يمكن العثور على اللّوحة في المتاحف الأخرى، مثل متحف دو أورسي في باريس ومتحف الفن الحديث في سيدني بأستراليا، ومتحف تيت الوطني في لندن.

تعد لوحة (الرّاقصات) من أهم الأعمال الفنية في القرن العشرين، وتحظى بشهرة واسعة على مستوى العالم، وتجذب الزّوار من مختلف الجنسيات والثقافات. وتعد زيارة أي متحف يضم اللّوحة فرصة للاستمتاع بمشاهدة هذا العمل الفني الرائع والاستمتاع بجماليته وتجريد فنه.