الرّسومات الطّفولية (2) " طريقة فعّالة لتحسين علاقتي مع طفلي"

تعتبر الرّسومات والتلوين من الأنشطة الأساسية  التي يقوم بها الأطفال،وتتميز بقدرتها الفريدة في التّعبير عن الأفكار والمشاعر التي يصعب على الأطفال التّعبير عنها بالكلام. وبالتالي، فإنّ هذه الأنشطة يمكن أن تساعد في تحسين العلاقة بين الأهل والأطفال، وتعززّ الصحة النّفسية للأطفال.

فباستخدام الرسومات، يمكن للأطفال التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بشكل يساعد الآباء على فهمهم بشكل أفضل وتشكل تلك الرّسومات وسيلة فعّالة للتواصل والتّفاهم مع الطّفل، إذ تعكس شخصيته وتطوره النّفسي والإبداعي.

لذلك، إذا كنت ترغب في تحسين علاقتك بطفلك، فإن الاهتمام برسوماته وتوجيهه فيها يمكن أن يكون خطوة مهمة وفعالة, ويمكن للآباء تحقيق ذلك من خلال تشجيع الأطفال على الرسم والتّلوين، والتّفاعل معهم بشأن إبداعاتهم الفنية، وتوجيههم في رسوماتهم وتشجيعهم على التّعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بحرية.

في هذه المقالة، سنتحدث عن أهمية تشجيع الأطفال على الرّسم وتعزيز إبداعهم وتطوير مهاراتهم الفنية،  بالإضافة إلى بعض الّنصائح التي يمكن اتباعها  من قبل الأهل  لفهم شخصية الطّفل بشكل أفضل:

أهمية تشجيع الطّفل على الرسم وتعزيز إبداعه وتطوير مهاراته الفنية:

تشجيع الأطفال على الرسم يعد أمراً مهماً للعديد من الأسباب  أهمها:

  1. 1. تعزيز الإبداع: عندما يقوم الأطفال بالرّسم، يتيح لهم هذا النّشاط فرصة للتّعبير عن أفكارهم ومشاعرهم وإظهار إبداعهم, ويمكن للأطفال استخدام الألوان والأشكال والخطوط بطريقة مبتكرة وفريدة لإنشاء رسومات تعبّر عن شخصيتهم وعالمهم الدّاخلي.(1)
  1. 2. تطوير المهارات الفنية: مثل التّصوير والتّلوين والتّناسق والتّوازن, يعدّ الرّسم وسيلة فعالة لتحسين مهارات الأطفال الفنية، فيتمكنون من تطوير مهارات التّصوير والتّلوين والتّناسق والتّوازن, وعندما يمارس الأطفال الرّسم يتعلمون كيفية استخدام الأدوات الفنية المختلفة وتحسين مهاراتهم.
  1. 3. تحسين التّركيز والتّفكير الإبداعي:

يتطلب الرّسم تركيزاً وانتباهاً مستمرين، مما يمكن أن يساعد الأطفال في تحسين مهاراتهم في التّركيز وتطوير التّفكير الإبداعي والابتكار, وعندما يشعر الأطفال بالتّحدي في إنشاء رسوماتهم، يتعلمون كيفية التّفكير بطرق مختلفة والتّعامل مع الأخطاء والتحديات التي يواجهونها.(2)

  1. 4. تحسين الاتصال والتواصل: يمكن للرسم تحسين مهارات الاتصال والتّواصل لدى الأطفال، حيث يتعلمون التّعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بطريقة مباشرة ويتمكنون من التّواصل مع الآخرين بطريقة إبداعية.(2)
  1. 5. تحسين الثّقة بالنفس:

يعد الرّسم وسيلة فعالة لتحسين الثّقة بالنفس لدى الأطفال، حيث يشعرون بالفخر والثّقة عندما يرى الآخرون رسوماتهم ويشيدون بها. يمكن للرسم أن يعطي الأطفال شعوراً بالإنجاز والرّضا عن أنفسهم، مما يساعدهم على الشّعور بالثقة بأنفسهم وقدراتهم.(3)

  1. 6. نشاطاً ممتعاً ومسلياً للأطفال:

يعد الرّسم نشاطًا ممتعاً ومسلياً للأطفال، حيث يمكنهم الاستمتاع بتحويل أفكارهم إلى رسومات جميلة, ويمكن للرسم أن يساعد الأطفال في التّعبير عن أنفسهم وإظهار إبداعهم والاستمتاع بالوقت الذي يقضونه في هذا النّشاط.(4)

لذلك، يجب تشجيع الأطفال على الرّسم وتوفير الدّعم والمساعدة لهم لتطوير مهاراتهم الفنية وإبداعهم، حيث يوفر الرّسم العديد من الفوائد الهامة لنمو وتطور الأطفال في مختلف جوانب حياتهم.

رابعا: بعض الّنصائح التي يمكنك اتباعها من قبل الأهل لاستخدام رسومات الطّفل  لفهم شخصيته بشكل أفضل:

  1. 1. تحليل عناصر الرّسومات: يمكن أن تساعد عناصر الرّسومات مثل الألوان والأشكال والخطوط في كشف بعض الأسرار عن شخصية طفلك, على سبيل المثال، يمكن أن تشير الألوان الدّاكنة إلى مزاج سيء أو حزن ما ، في حين أنّ الألوان الزّاهية والمشرقة قد تدل على سعادة وحماس.(3)
  1. 2. الاستماع إلى القصة المصاحبة للرسم: يمكن للقصة التي يرويها طفلك عن رسمه أن توفر لك فهماً أعمق لما يشعر به وما يفكر فيه, ويمكن أن تتضمن القصة مواقف شخصية أو مشاعر أو أحداث تتعلق بحياته اليومية.(1)
  1. 3. التّعمق في التفاصيل: يمكن أن تساعد الأسئلة الدّقيقة حول الرسم على كشف بعض الأسرار عن شخصية طفلك, ويمكن أن تسأله عن الأشخاص أو الأشياء التي رسمها وما الذي تمثّله بالنسبة له، ولماذا اختار الألوان التي استخدمها؟ وما يشعر به عندما ينظر إلى الرسم.(5)
  1. 4. الاستمرار في التّفاعل الإيجابي: يجب أن تكون الرّسومات فرصة للتّواصل المفتوح والإيجابي بينك وبين طفلك, ويجب أن تشجعه على المشاركة في هذه النّشاطات وتقدير الجهود التي يبذلها، وتشجعه على الاستمرار في التّعبير عن نفسه من خلال الرسومات.(2)
  2. 5. الاستمرار في الحوار: يجب أن يكون الحوار بين الأهل والطفل مستمراً، حتى يتمكن الأهل من فهم شخصية الطّفل بشكل أفضل, ويمكن للأهل السّؤال عن الرّسومات التي يقوم بها الطّفل وعن أفكاره ومشاعره واهتماماته، وهذا يمكن أن يساعد في فهم الطّفل بشكل أفضل.(5)
  1. 5. الاحترام والتّقدير: يجب على الأهل أن يحترموا رسومات الطّفل وأن يعبروا عن تقديرهم لجهوده, ويجب الحرص على عدم التّحكم في رسومات الطّفل أو توجيهه في اتجاه معين، وإنّما يجب على الأهل دعم الطّفل وتشجيعه على التّعبير عن نفسه بحرية.(3)

إن الرّسومات تعتبر وسيلة فعّالة لتحسين العلاقة بين الأهل والأطفال، حيث يمكن للأطفال التّعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بشكل مباشر وبسيط من خلال الرّسم والتّلوين, ولهذا السبب، يمكن للآباء تحسين علاقتهم مع أطفالهم من خلال التّفاعل معهم بشأن رسوماتهم, كما يمكن للآباء توجيه أطفالهم في رسوماتهم وفهم ما يريدون التّعبير عنه، وإظهار الدّعم والاهتمام بشكل إيجابي، وبالتّالي، إذا كنت ترغب في تحسين علاقتك مع طفلك، فإن الاستفادة من رسوماته والتّفاعل معه بشأنها يمكن أن يكون خطوة مهمة وفعالة. وباستخدام النصائح والإرشادات الهامة المذكورة في هذه المقالة، يمكن للآباء الوصول إلى نتائج إيجابية في تحسين العلاقة بينهم وبين أطفالهم، وتعزيز الصّحة النّفسية والعاطفية للأطفال.

المراجع:

  1. 1. Pelo, A., & Davidson, F. (2018). The Language of Art: Inquiry-Based Studio Practices in Early Childhood Settings. Stenhouse Publishers.
  2. 2. Helm, J. H., & Katz, L. G. (2011). Young Investigators: The Project Approach in the Early Years. Teachers College Press.
  3. 3. Curtis, D., & Carter, M. (2012). The Art of Awareness: How Observation Can Transform Your Teaching. Redleaf Press.
  4. 4. Wozniak, R. H., & Fischer, E. F. (1986). Children's Drawings: Iconic Coding of the Environment. Springer Science & Business Media.
  5. 5. Lowenfeld, V., & Brittain, W. L. (1987). Artistic Development: The Challenge of Preschool. Macmillan.